"لم أكن احتاج الهرب … بل مساحة لأتنفس"
أعتقد أن أكثر شيء أتعبني هذا العام ليس الدراسة، ولا الناس، ولا حتى الخيبات الصغيرة التي تحدث كل يوم، بل الشعور المستمر أن عليّ أن أكون بخير طوال الوقت. أن أرد بسرعة، أن أبدو متماسكة، أن أشرح نفسي جيدًا، وأن أجاري العالم وهو يركض بلا توقف.
وكلما تعبت، كنت أظن أن الحل هو الهروب أكثر.
نهرب إلى الضجيج، إلى الانشغال الدائم بأي شيء، إلى مراقبة حياة الآخرين حتى ننسى النظر إلى حياتنا نحن، إلى العلاقات التي تجعلنا نفكر كثيرًا ونشعر قليلًا، إلى كل ما يمنعنا من الجلوس مع أنفسنا للحظة صادقة.
لأن مواجهة النفس ليست سهلة دائمًا. أحيانًا تريك حجم التعب الذي أخفيته طويلًا، والوحدة التي كنت تملؤها بالناس، والأماكن التي لم تعد تشبهك، والنسخة التي تحاول الوصول إليها منذ مدة دون أن تعرف الطريق تمامًا.
لكن الغريب أن الإنسان حين يهرب طويلًا، لا يصل إلى الراحة، بل يصل إلى نسخة منه لا يعرفها. نسخة متعبة، مشوشة، تفكر كثيرًا وتحمل داخلها ضجيجًا لا يسمعه أحد.
وفي الفترة الأخيرة بدأت ألاحظ شيئًا مؤلمًا: كلما خرجت واختلطت بالناس أكثر، عدت إلى البيت فارغة أكثر. أشعر أنني أصغر من نفسي، أقل طاقة، أقل وضوحًا، كأن العالم يستهلكني ببطء.
كنت أعتقد أن المشكلة أنني غير اجتماعية بما يكفي، أو أنني لا أعرف كيف أكون خفيفة مثل الجميع، لكن ربما المشكلة الحقيقية أنني كنت أحاول البقاء في أماكن تستنزف روحي فقط حتى لا أشعر أنني مختلفة.
ولهذا بدأت أفهم شيئًا مهمًا: ليس كل انعزال ضعفًا، وأحيانًا الصمت ليس اكتئابًا، بل محاولة من الروح لتنجو من كل هذا الضجيج.
بدأت أشتاق لأشياء بسيطة جدًا: أن أقرأ دون استعجال، أن أدرس بهدوء، أن أتعلم ديني بصدق، أن أصلي بقلب حاضر، وأن أعيش يومًا كاملًا دون مقارنة نفسي بأحد.
وأظن أن أسوأ ما فعله هذا العالم بنا أنه جعلنا نشعر أن علينا أن نكون مرئيين طوال الوقت، أن نظهر دائمًا، وأن نفسر أنفسنا حتى حين ننهار بصمت.
لكن بعض المشاعر خُلقت لتُعاش… لا لتُشرح.
وفي الأيام الماضية بدأت أفهم شيئًا بسيطًا جدًا، لكنه غيّر داخلي قليلًا: ربما أنا لا أحتاج أن أصلح حياتي بالكامل الآن، وربما لا أحتاج أن أصبح نسخة مثالية مني خلال أسبوع. ربما أحتاج فقط أن أتوقف قليلًا، وأسمع نفسي دون مقاطعة، وأن أعود لله بهدوء، وأن أقلل الضوضاء، وأن أتعلم كيف أعيش دون أن أشرح نفسي لكل أحد.
أظن أن النضج الحقيقي ليس أن تصبح شخصًا لا يتأثر، بل أن تعرف كيف تحمي قلبك دون أن يتحول إلى حجر.
وربما الشفاء الحقيقي لا يبدأ حين تصبح سعيدًا طوال الوقت،



كلامك كأنني أقرأ شيئا كان بداخلي منذ زمن، و ربما جاء كمواساة لي أيضار
شكرا على كلامك
فعلا م دمرني ودمر نفسيتي شي كثر آني لازم اكون اجتماعيه المشكلة آني الحين قاعدة احاول اتخلص منهم والبعض اتحملهم غصب لاني م ودي افقدهم